الشيخ الأميني
260
الغدير
عليه السلام لمعاوية لما أراد أخذ البيعة له : تريد أن توهم الناس ؟ ! كأنك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ يزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة ( 1 ) عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف ( 2 ) وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ، دع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ( 3 ) وقال عليه السلام لمعاوية أيضا : حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل . فقال معاوية : وأما ما ذكرت من : أنك خير من يزيد نفسا . فيزيد والله خير لأمة محمد منك . فقال الحسين : هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ ( 4 ) وفي كتاب المعتضد الذي تلي على رؤوس الاشهاد في أيامه ما نصه : ومنه : إيثاره ( يعني معاوية ) بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة و . التوعيد والإخافة والتهدد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لأعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
--> ( 1 ) المهارشة ، تحريش بعضها على بعض . ( 2 ) المعازف ج معزف : آلات يضرب بها كالعود . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 ص 153 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 155 .